Taariikh Nololeedkii Sh. Maxamuud Macallin Nuur

Published on July 28, 2010 by   ·   5 Comments   ·   print

صفحات من سيرة الشيخ محمود معلم نور

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،  وبعد:
فإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك يا أبا يعقوب لمحزونون، وكيف لا يكون ذلك وقد توفي عالم جليل من علماء الصومال في هذا الوقت العصيب وهذه المرحلة الحرجة التي يمر بها البلد والتي أحوج ما نكون فيها إلى العلماء الربانيين.
إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا هذه واخلفنا خيرا منها، اللهم إنا سلمنا وفوضنا أمرنا إليك، فاغفر اللهم عبدك، وأسكنه فسيح جناتك.

ماذا أقول والحكمة قد زالت، والقلم جف، واللسان عاجز عن البيان لهول الفاجعة وعظم المصيبة؟!! ما أدري ماذا سيستحضر فؤادي، وماذا يعبر لساني وماذا تسطر يدي عن سيرة شيخنا الفاضل؟!! ولكن ما حيلة المضطر إلا ركوبها.

أولا: مولده ونشأته


هو الإمام الشيخ المقرئ المفسر محمود معلم نور، من مواليد عام 1951م تقريبا، ولد في منطقة (جدو) خصوصا في مدينة (لوق).
نشأ وترعرع يتيما في حضانة والدته وإخوانه الكبار، حيث توفي والده وهو طفل لم يكمل الحولين من عمره. وهكذا نشأ كثير من العظماء حياة التيتم تحت رعاية أقاربهم، ومع هذا لم يثنهم ذلك من أن يحققوا الكثير والكثير وينجزوا تاريخا مجيدا وإرثا تليدا، وعلى رأس أولئك إمام المرسلين وقائد الغر المحجلين ولد سيد آدم محمد عليه السلام، وهو الذي امتنّ الله عليه بقوله: (ألم يجدك يتيما فآوى).
أما أسرته فأسرة مشهورة بالعلم والتدين، فمنبعه منبع علم، ومعدنه معدن صافي، فترعرع في جو ديني وهذا هو الذي جعله عالما جليلا من علماء الصومال إذ الأسرة لها دور كبير في التربية والتنشئة.
فهو عصامي وعظامي في آن واحد، فأبوه معلم نور كان محفّظا الطلاب والناشئة كتاب الله تعالى، مشهورا لدى الناس في منطقة (جدو)  ولقد أثّر الوالد على ولده وإن كان وافاه الأجل قبل تربيته ورعايته إلاّ أن صلاحه قد انتقل إلى أبنائه، وهذا مصداق قول الله تعالى: (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك.).
مات الوالد معلم نور، وخلّف ابنه الصغير تحت رعاية إخوته الكبار الذين كانوا حفظة لكتاب الله تعالى، وعلى وجه الأخص تحت رعاية معلم حسن معلم نور الذي علّم الشيخ محمود كتاب الله تعالى، وأخوه أيضا معلم عثمان رحم الله الجميع رحمة واسعة.
إضافة إلى هذا الجو الديني الذي نشأ فيه الشيخ، فإن هناك عاملا آخر ساعد في تكوين هذا العالم الجليل وهو كون منطقة (جدو) في ذلك الوقت مشهورة بالعلم ولاسيما بالفقه الشافعي، فالبيئة التي نشأ فيها كانت بيئة علم، والبيت الذي نشأ فيه كان بيت علم.

ثانيا: طلبه ورحلته للعلم


طلب العلم في الصغر واشتغل به دراسة وتدريسا، فحفظ القرآن وهو في سن المراهقة (14 عاما) ثم جلس للإقراء وتحفيظ كتاب الله للناشئة وعمره تسعة عشر عاما، وفي طوال تلك الفترة كان شغله الشاغل دراسة كتاب الله تعالى وتدريسه، ولهذا فقد تخرج على يديه خلق كثير أسأل الله أن يجعل ذلك في ميزات حسناته.
ثم رحل رحمه الله لطلب العلم –كما كان دأب أهل العلم والصالحين يجولون ويصولون في طول المعمورة وعرضها، يتكبدون في سبيل ذلك الصعاب والمشاق- إلى مدينة (بلدوين) في أواخر عام 1971م وربما يصادف ذلك –كما قال لي الشيخ رحمه الله في احدى مقابلاتي معه- العام الهجري 1391هـ.
ثم التحق بمدرسة الشيخ صوفي ( المعهد الديني التابع للأزهر الشريف)، وفي عام 1975م انتقل إلى العاصمة الصومالية (مقديشو) ودخل معسكر حلني التدريبي للخدمة الوطنية، ثم انضم إلى المعلمين الجدد المشهورين بــ (بي بي) ثم عين مدرسا في إحدى المدارس الابتدائية في العاصمة.     
وفي عام 1982م التحق بالجامعة الوطنية كلية التربية المعروفة بـ(لفولي)، وبعد التخرج من الجامعة عام 1884م حيث كانت سياسة الدولة آنذاك إخراج دفعات من المعلمين في سنتين بدروس أربع سنين؛ وذلك سدا لحاجة البلاد إلى المعلمين والمربين- بدأ يباشر عملية التدريس من جديد واشتغل بها حتى انهيار الحكومة الصومالية عام 1990م.

 ثالثا: جهوده الدعوية                

ذكر لي رحمه الله في إحدى مقابلاتي معه في تاريخ 12/07/2005م  في بيته جنب مسجد السلام أنه كان من طلائع الصحوة المباركة في البلاد منذ السبعينات، وقال لي: ” كنت من طلائع الصحوة المباركة في البلاد منذ السبعينات، وحتى اللحظة والحمد لله ونسأل الله حسن الخاتمة” نرجو له أنه مات على ذلك، حيث فارق الحياة وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

           وفي أواخر عام 1991م انتقل إلى مسقط رأسه، وبدأ يعمل للدين ويمارس أنشطة دعوية في تلك الناحية من البلاد مع زملائه وإخوته الإسلاميين وعلى رأسهم الوالد الشيخ محمد حاج يوسف –يحفظه الله ويمده بالصحة وحسن الخاتمة-، وجلس للتدريس فدرّس التفسير مرات عدة، ولم يأل جهدا في نشر الدعوة بكل الطرق الممكنة، وقد أينعت ثمار تلك الجهود المباركة، فعمّ الخير البلاد والعباد في وقت كانت أغلب مناطق الصومال تكتوي بنار الحروب الأهلية والقبلية العصبية، فأصبحت المنطقة بفضل لله ثم بقيادة أولئك العظماء مضرب المثل في الأمن والاستقرار والتجارة والعلم والتعليم، وتجمع فيها حشود كثيرة من أبناء الصحوة وغيرهم، وكان الشيخ لا يفتر من توجيههم وإرشادهم، فكان نعم الأب والمربي والقائد.

وفي تلك الفترة تخرج على يد تلك الجهود -والتي كان الشيخ محمود معلم نور علماً أساسيا وركنا متينا وقائدا محنكا- خلق كثير منهم علماء ودعاة ومربين، وأطباء ومهندسين وغيرهم كثير. وهكذا قاد الشيخ محمود معلم نور إحدى الإمارات الإسلامية التي مرت في تاريخ القرن الأفريقي وكادت تستمر لولا ضعاف النفوس ممن استحوذتهم المنافع الذاتية والمآرب الشخصية الذين كانوا سببا في استيلاء الأحباش في المنطقة. ثم كانت له جهود مشكورة في هيئة علماء الصومال حيث كان عضوا نشطا فعّالا  في مظلة هيئة علماء الصومال، وشارك معهم في محاولات تقريب وجهات النظر بين الحكومة من جهة وبين شباب المجاهدين والحزب الإسلامي من جهة أخرى، غير أن تلك الجهود لم تكلل بالنجاح.

وفي عام 2008م أصبح محاضرا في جامعة شرق أفريقيا، وشارك في عدد من المحاضرات والندوات في تلك المنطقة، ثم انتقل رحمه الله إلى كسمايو حيث أصبح محاضرا في جامعة كسمايو، وجلس للتدريس والتوجيه وإصلاح ذات البين.

رابعا: بعض صفاته وأخلاقه

كان رحمه الله ربعة من الرجال ليس بالطويل ولا بالقصير، معتدل البينة، أسمر منفتح اللون، كثّ اللحية، تعلوه البهجة والهيبة والوقار، رؤيته تُذكرك أهل العلم والصلاح، بشوشا يقرّب الداني والقاصي، معروفا باللين واليسر، يحبه الجميع حتى مخالفيه، هادئا ذو أدب وأخلاق رفيعة، وصفه الشيخ محمد إدريس بأنه ذو خلق جم وأدب رفيع، صاحب عبادة، شجاعا، عالما حكيما، زاهدا حييّا، إلى غير ذلك من الصفات.

خامسا: بعض مواقفه

كان رحمه الله جبلا لا يخاف في الله لومة لائم، محبا لتوجيه النصح بالحكمة والموعظة الحسنة، وسأقتصر بذكر موقفين من مواقفه الكثيرة، وإلا فإن مواقفه كثيرة ولكن يكفينا من السوار ما أحاط بالمعصم ومن القلادة ما أحاط بالجيد.

1- موقفه مع الشيخ شريف شيخ أحمد
حصل هذا الموقف عام 2006م الأيام الذهبية لعصر المحاكم الإسلامية، حيث خضعت لهم البلاد، وعم الخير واستتب الأمن، وعقدت جولات المصالحة والتفاهم بين المحاكم الإسلامية وبين حكومة عبد الله يوسف، وكان هناك عاصفة حرب إعلامية بين الطرفين، حينها أراد الشيخ محمود معلم نور أن يوصل رسالته ويهدي تجاربه إلى القيادة العليا للمحاكم الإسلامية، فترأس وفدا من دعاة وعلماء منطقة (جدو) -وكنت ضمن ذلك الوفد- فقابل الشيخ شريف (ريئس المحاكم) والشيخ عبد القادر علي عمر (النائب الثاني) والشيخ عبد الرحمن جنقو (النائب الأول)، وتكلم معهم بكلام مقتضب كعادته، أشار فيه إلى أهمية انتهاج السياسة الشرعية الحكيمة، وعدم الاستعجال والطيش والسفه، وعدم تجاهل الشعب واستخفافه، وأنه يجب اشراكهم في الأمر، وعدم استعداء الشعب أو دول الجوار، أوالتسرع والتمني في ملاقاة العدو، وأنه ينبغي تربية الشباب على التؤدة والتأني، وأن الصلح خير إن كان مبنيا على الحق، وأنه من الفقه ارتكاب مفاسد أو التنازل عن بعض المصالح لتفادي مفاسد أعظم منها، إلى غير ذلك من النصائح التي تكتب بماء الذهب والتي يحفظها التاريخ، ولعله يأتي زمن نشرها كاملة، إلا أنه وللأسف لم تستفد المحاكم الإسلامية تلك النصائح وها هو التاريخ يعيد نفسه من جديد ونلدغ من الجحرة مرتين.

2- موقفه مع شباب المجاهدين
كان الشيخ رحمه الله يعيش في الآونة الأخيرة في منطقة كسمايو، وكان يرى أن ما يجري في الساحة حرب فتنة لا تجوز مشاركته بأية مشاركة أيا كان نوعها، وقد جهر بمعتقده وأظهره للناس، بل وعقد المحاضرات والندوات وألقى الدروس ووضح للناس ما اندرس من منهج السلف أهل السنة والجماعة، وقد لقي معارضة شديدة في سبيل ذلك، واتهم في دينه وتكلم في عرضه، وهدد بالإخراج أو القتل من قبل بعض الطائشين-وليس من الكل- ولكنه صبر وصابر واحتسب، واستمر على الجادة ولم يأبه بقلة السالكين فيه، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.

وفاته


توفي رحمه الله في ليلة السبت 24/07/2010م ، وقد أخبرني بعض أقاربه أنه في يوم الجمعة خرج من بيته ليخطب في احدى مساجد مقديشو، وأخبر أهله أنه سيتأخر، وفعلا وصل بيته في ساعة متأخرة، الحادية عشرة تقريبا، وربما كان هذا التأخر لقضايا المسلمين ودراسة الأوضاع والمساهمة في اصلاح ذات البين، وكان قبل ذلك متأسفا مما آلت إليه أوضاع الصومال كما أخبر ذلك الشيخ بشير أحمد صلاد ريئس هيئة علماء الصومال، ولله درّ الشاعر:
لمثل هذا يموت القلب من كمد          إن كان في القلب اسلام وإيمان.

مات رحمه الله، وخلّف في الكون تسعة عشر ولدا، اثنا عشر بنت، وخمس بنين من أولاد الصلب وعددا من الأحفاد، وثلاث زوجات بقينّ في ذمته، أسأل الله أن يحفظهم من بعده ويجعلهم بررة، وأن يهديهم إلى سواء الصراط، وأن يجعلهم ممن قال الله فيهم: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء).    
وبعد هذه الجولة القصيرة من سيرة شيخنا رحمه الله نألم لفراقه ونحزن بموت أهل العلم، فبالأمس القريب ودّعنا عالما جليلا هو الشيخ الدكتور: عبد القادر محمد عبد الله رحمه الله الذي كان ركنا من أركان الدعوة، واليوم نودّع  الشيخ محمود معلم، وهذا ينبئ عن قبض العلم الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري من حديث أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال: حج علينا عبد الله بن عمرو بن العاص فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا، ولكن ينزعه مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون”.
فرحم الله جميع من مات من علمائنا ومشايخنا ونسأل الله أن يسكنهم فسيح جناته، وأن يبارك لنا من بقي منهم ويوفقهم وإيانا حسن الختام إنه ولي ذلك والقادر عليه.

بقلم:عبد الولي شيخ محمد حاج يوسف.
دكتوراه في المناهج وطرق التدريس

 



WordPress Plugin Share Bookmark Email



Related posts:

  1. Culumada iyo ducaadda Soomaaliyeed ee ku sugan dalka Suudaan oo tacsi u diraya eheladii iyo qaraabadii uu ka geeriyooday (Alle ha u naxriistee) Macallin Maxamuud Macallin Nuur
  2. Taariikh nololeedkii Dr. Cabdulqaadir Maxamad Cabdullaahi
  3. Mu’assasada Alminhaaj oo tacsi u dirtay ehelada iyo asxaabtii Sh. Macallin Maxamuud
  4. Taariikh Nololeedkii halgamaagii Sh Ibraahim C/La Maxamad, Gudoomiyihii Hore ee Ururka ONLF
  5. Jaaliyadda Switzerland oo ka tacsiyeynaysa geeridii Macallin Maxamuud

Readers Comments (5)

  1. shire says:

    waxalaan aad u jeclaanlahaa inay afsoomaali ku qorantahay si aan wax uga fahmo ikhwaanii maanoo turjuntiin billaahi caleyka

  2. Ibrahim gurey says:

    Wad salamantihiin ikhwaanii fillah allahana idin ka ajar siiyo tarikhda wanaga bdnayd e ad noga sookobten sh mahamud raximahullah waxan oogamahad celinaya c/wali sh mahmed waxana jeclan lahayn inad tarjuntan wayo dadka inta bdan mafahmayan luqada arbica wadna mahadsantihin

  3. cumar warsame says:

    shukran dr.cabdiwali jizaakallaahu kahayran ..
    hadday suuragalayso inaad afsoomaaliyaysana aad bay u fiicnaan lahayd .. si dadka dhan uga faaiidaystaan
    Akhuuka Cumar

  4. ahmed says:

    asc walaal aad baad u mahadsan tahay
    afka carabi aad ku qortay waxaan jeclaah lahaa in aad ku badasho afka somaliga

  5. c/xaji muuse barre says:

    a/s/w/w/w.

    walaalaha dhamaan tood waxaan ku salaamay salaanta islaamka ee kor ku xusun.

    walaalkeen dr cali shiikh maxamed waxaan leeyahay shugran jaziilan akhii waad dadaashay ilaahay hanoo badiyo noocaaga oo kale.

    shiikhiin sh maxamud malina ilaahay ha naxariisto badiilkii badalilahaana hanasiiyo .

    waxaan anigu leeyahy dhamaanteen waxaa ina saaran inaan buuxino xilkii iyo mas’uuliyaddi uu nagu baneeyay sh maxamuud macalin nuuur .
    howlihii iyo xilkii uu katagay (cidna uma maqna ceelna uma qodna) ????????????????????????????????.

    a/s




Please note: Comment moderation is enabled and may delay your comment. There is no need to resubmit your comment.

Related

  1. Culumada iyo ducaadda Soomaaliyeed ee ku sugan dalka Suudaan oo tacsi u diraya eheladii iyo qaraabadii uu ka geeriyooday (Alle ha u naxriistee) Macallin Maxamuud Macallin Nuur
  2. Taariikh nololeedkii Dr. Cabdulqaadir Maxamad Cabdullaahi
  3. Mu’assasada Alminhaaj oo tacsi u dirtay ehelada iyo asxaabtii Sh. Macallin Maxamuud
  4. Taariikh Nololeedkii halgamaagii Sh Ibraahim C/La Maxamad, Gudoomiyihii Hore ee Ururka ONLF
  5. Jaaliyadda Switzerland oo ka tacsiyeynaysa geeridii Macallin Maxamuud

Latest Headlines